الشيخ محمد تقي الآملي

169

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لكي يقال بحرمة الأخذ المستلزم لوجوب التكسب ، وهو اى تقدم أدلة حرمة الأخذ على أدلة استحباب التعلم ممنوع لم لا يجوز العكس هذا ، ولا يخفى ما فيه من الوهن أما أولا فبان المورد ليس من باب تعارض الأدلة حتى يقدم دليل حرمة الأخذ على دليل استحباب التعلم أو يعكس ، بل انما المقام مقام التزاحم وقد تقرر الفرق بين المقامين ، ونقحنا التفرقة بينهما في الأصول بما لا مزيد عليه . وثانيا انه لا معنى لمزاحمة استحباب التفقه مع حرمة ترك الاكتساب ، إذ لا يقع التزاحم بين الواجب والمستحب أصلا ، بل على تقدير وجوب الاكتساب لا ينبغي التأمل في تعينه ، ولزوم ترك الاشتغال بالتعلم إنما الشأن في وجوبه ، والأقوى عدمه كما عرفت الا مع الضرورة إليه بحيث يتوقف حفظ نفسه أو نفس عياله الواجب نفقته على الاكتساب بخصوصيته ، فحينئذ فلا مانع عن الاشتغال بالتعلم المستحب وترك الاكتساب لصدق الغنى والمحترف والقادر على ما يكف به نفسه عليه ، لعدم انسلاب قدرته على الاكتساب عقلا أو شرعا ، حيث لا يكون التعلم واجبا حتى يستلزم طلبه طلب ترك الاكتساب ، فلا يأخذ من الزكاة بل يصير على الفاقة ويقنع بأقل قوت يقيم صلبه من حشيش ونحوه ، ولكن الأقوى جواز الأخذ منها لصدق الفقير عليه عرفا وإن كان قادرا على ما يكف به نفسه عن الزكاة ، لان قدرتهم عليه باشتغالهم بالكسب بعد ان اتخذوا تحصيل العلم حرفة لهم كقدرة أرباب الحرف والصنائع الذين يقصر ربحهم عن مؤنتهم على كسب أخر وأف بمؤنتهم غير ملحوظة لدى العرف ، فما هو ملاك الفقر والغنى كما لا يخفى . فالأشبه جواز أخذ الزكاة لهم خصوصا إذا صبروا على الفقر والفاقة واشتغلوا بتهذيب الأخلاق بالرياضات ، وتحصيل العلوم الدينية والعمل بالآداب الشرعية وزهدوا في الدنيا ، وبالجملة كان شغلهم بالمستحب من التعلم مما ذكرناه حيث لا ينبغي الارتياب في محبوبيته ورجحان الاشتغال به ولو استلزم ترك الاكتساب المجوز معه أخذ الزكاة ، وقد ظهر مما ذكرناه حكم ما إذا